محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
146
شرح حكمة الاشراق
على هذا يكون الغلط من باب سوء التأليف . وبسبب أخذ الاعتبارات الذّهنيّة والمحمولات العقليّة أمورا عينيّة ، كمن يسمع أنّ الإنسان كلّىّ ، فيظنّ أنّ كونه كلّيا أمر يحمل عليه ، لاتّصافه به في الأعيان . كالجسم والجسم النّامى ، وغيرهما ، لكنّه ليس كذلك ، لأنّه أمر يحمل عليه ، لاتّصافه به في الأذهان ، فهو محمول عقلىّ ذهنىّ ، لا عينىّ خارجىّ . ومثال أخذ الاعتبار الذّهنىّ عينيّا ، ما يقال : « لو كان شئ كذا ممتنعا لكان امتناعه حاصلا في الخارج ، فيكون الممتنع موجودا ، هذا خلف . والغلط فيه أنّ الاعتبار اعتبار ذهنىّ لا يلزم من اتّصاف شئ به وجوده في الخارج ليلزم وجود المتّصف به وهو من باب سوء اعتبار الحمل . وذكر في مثاله أيضا قولهم : « لو كان العدم متصوّرا لكان متميّزا ، ولو كان متميّزا لكان موجودا في الخارج » . لكنّه من باب سوء التّأليف ، لأنّ المقدّمّتين إنّما تصدقان إذا أريد بالمتميّز الّذى هو تالي الصّغرى الذّهنىّ ، وبالّذى هو مقدّم الكبرى الخارجىّ . وعلى هذا لا يتكرّر الوسط ، وإلّا كذبت إحدى المقدّمتين إن أخذ المتميّز فيهما بمعنى واحد . وبسبب أخذ مثال الشّىء مكانه ؛ كمن حكم على الصّورة الذّهنيّة المأخوذة من النّار ، وهي مثالها أنّها محرقة ، لأنّ النّار الخارجيّة محرقة . ومنه استدلّ على ابطال الوجود الذّهنىّ . وهو باطل ، إذ لا يلزم أن يكون لمثال الشّىء حكمه ، وهو من باب أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات . وبسبب أخذ جزء العلّة مكانها ، كما يقال : إنّ علّة السّمع والبصر ، الحياة لا غير . وليس كذلك ، لأنّها الحياة مع الآلات البدنيّة المخصوصة . فهذا تعليل الحكم بجزء علّته . وأمّا تعليل جزء الحكم بجزء علّته فهو كثقيل ، رفعه ألف من الرّجال مسافة مّا ، فيظنّ أنّ الواحد منهم يرفعه من تلك المسافة بنسبة الواحد إلى الألف . وليس ذلك بلازم ، بل قد يمكن للواحد أن يحرّكه أصلا .